الشوكاني

275

نيل الأوطار

عليه وآله وسلم قال : إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه ، وإذا سجد فقال في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وهو مرسل عون لم يلق ابن مسعود . الحديث قال أبو داود : مرسل كما قال المصنف ، قال : لأن عونا لم يدرك عبد الله ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير وقال مرسل . وقال الترمذي : ليس إسناده بمتصل انتهى . وعون هذا ثقة سمع جماعة من الصحابة وأخرج له مسلم . وفي الحديث مع الارسال إسحاق بن يزيد الهذلي راويه عن عون لم يخرج له في الصحيح . قال ابن سيد الناس : لا نعلمه وثق ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة ، فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية . قوله : وذلك أدناه في الموضعين أي أدنى الكمال ، وفيه إشعار بأنه لا يكون المصلي متسننا بدون الثلاث . وقد قال الماوردي : إن الكمال إحدى عشرة أو تسع ، وأوسطه خمس ، ولو سبح مرة حصل التسبيح . وروى الترمذي عن ابن المبارك وإسحاق ابن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للامام وبه قال الثوري ، ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم ، بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد . وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترا لا شفعا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه . وعن سعيد بن جبير عن أنس قال : ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز ، قال : فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات ، وفي سجوده عشر تسبيحات رواه أحمد وأبو داود والنسائي . الحديث رجال إسناده كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان أبو يزيد الصنعاني ، قال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال النسائي : ليس به بأس ، وليس له عند أبي داود والنسائي إلا هذا الحديث . قوله : فحزرنا أي قدرنا . قوله : عشر تسبيحات قيل فيه حجة لمن قال : إن كمال التسبيح عشر تسبيحات ، والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد ، وكلما زاد كان أولى ، والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وآله وسلم ناطقة بهذا وكذلك الامام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل . ( فائدة ) من الأذكار المشروعة في الركوع والسجود ما تقدم في حيث علي عليه السلام في باب الاستفتاح . ومنها ما أخرجه